ابن بسام

185

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

واللّين ، ونشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين [ 1 ] . فطفق ابن هود يقرع له عصا الوعيد ، ويرمي به مضلّات البيد ، وهو يقول : أي عمّ ، تبلغ رضاك ! ومتى اختلفنا عليك أو خالفناك ؟ فقال له ابن هود فيما قال : واللّه لا أريم [ 2 ] العرصة حتى يسهل مرامها ، ويخلى في يدي زمامها - يعني تلك المعاقل - فقال له معزّ الدولة الجبان الجاهل ، وظنّه يريد دانية : أي عمّ ! وأين تنقلنا ، وإلى من تكلنا ؟ ولم يفطن ابن هود لما قصد ، وكان إلى جنبه وزيره ابن أحمد [ 3 ] ، فغمز يده وقال له : غرّة فاهتبلها ، وعثرة فلا تقلها ، قد ألقى / الرجل بيده ، وخلّى بينك وبين بلده . فعمل ابن هود على ذلك ، وأخذ في إحكام ما هنالك ، فما متع النهار إلّا وأشرقت إياتها ، واهتزّت في يمنى يديه قناتها . ورجع بابن مجاهد غنيمة باردة ، وأمنية على الأيّام شاردة [ 4 ] . . تعالى من لا يروعه الزمان ، ولا يغيّر سلطانه الحدثان . مقطوعات للحصري في أوصاف شتى قال [ 5 ] : كم من خليل كان عندي شهدة * حتى بلوت المرّ من أخلاقه كالملح يحسب سكّرا في لونه * أو حجمه ويحول عند مذاقه وقال : نصبت الفخّ ثمّ قعدت عنه * بعيدا كي أرى فيه فلاحا إذا قردي مقيم عند رأسي * يقول لمقبلات الطّير حاحا واجتاز على قوم فسمعهم يقدحون فيه وفي ابن خلصة [ 6 ] فقصده / وأنشده [ 7 ] :

--> [ 1 ] من الآية : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( الزخرف : 18 ) . [ 2 ] ص : أديم . [ 3 ] يعني أبا المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن مثنى . [ 4 ] قام ابن هود بنقل ابن مجاهد ومن معه إلى سرقسطة وأقطعه إقطاعا يمونه ( أعمال الأعلام : 222 ) [ 5 ] مختارات ابن الصيرفي : 131 ، والخريدة : 187 ، وكتاب الآداب : 91 . [ 6 ] يعني محمد بن خلصة الشذوني النحوي وكنيته أبو عبد اللّه ، وقد وردت ترجمته في الذخيرة 3 : 322 وذكرت هنالك مصادر ترجمته ، ويضاف إليها أيضا : المحمدون : 399 ، وإنباه الرواة 3 : 125 ، والوافي 3 : 42 . [ 7 ] الشريشي 5 : 240 .